الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 35
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
وأكّد بدر الدين الزركشي الاختلاف ، فذكر في الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد بن حنبل ، وعبد اللّه بن محمد بن عقيل المنع ، وحكوه عن شعبة ، لكن عمل المفسّرين على خلافه ، لأن غالب أقوالهم تلقّوها من الصحابة . ولعل اختلاف الرواية عن أحمد إنما هو فيما كان من أقوالهم وآرائهم « 1 » . وهذه النصوص تصرّح بوجود اختلاف في حجية تفسير التابعي ، واعتباره أصلا ، اللهم ما كان على سبيل الطريقية ، بمعنى كونها مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو في حدود أسباب النزول ، أو تفسير المعنى اللغوي . بعد هذا العرض الموجز لأقوال علماء التفسير في هذه الطرق الثلاثة نجد : 1 - أن الإمامية أجمعت على اعتبار حجية تفسير الإمام المعصوم باعتباره سندا ، وامتدادا للسنّة الشريفة ، استنادا إلى « حديث الثقلين » ، الذي رواه الخاصة والعامة من المسلمين - والذي أشرنا إليه فيما سبق - وساوى بصريح القول بين الكتاب والعترة المطهرة ، وأنهما متلازمان ، أحدهما متمّم للآخر . ويؤكد هذه الحقيقة الإمام الصادق عليه السّلام بقوله : « إنا أهل بيت لم يزل اللّه يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره ، وإن عندنا من حلال اللّه وحرامه ما يسعنا كتمانه ما نستطيع أن نحدّث به أحدا » « 2 » . 2 - أما بالنسبة للصحابة والتابعين ، فقد اختلف علماء التفسير في حجية أقوالهم ، وبيان تفسيرهم . فما كان مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فلا غبار على قبوله ، وكذلك إذا كان أمر التفسير مقتصرا على توضيح المعنى اللغوي ، أو أسباب النزول فلا شك أنهم مورد لذلك ، ولا يتوقّف فيه . وإذا تعدّى ذلك فإنه تفسير بالرأي ، وهو أمر منهي عنه ، ولا يجوز تفسير
--> ( 1 ) الزركشي - البرهان في علوم القرآن : 2 / 158 . ( 2 ) الفيض الكاشاني - تفسير الصافي : 1 / 21 .